رأي استشاري حول حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية في ظروف جائحة كوفيد 19
 

تؤثر تدابير الصحة العمومية الطارئة التي تتخذها السلطات لمكافحة جائحة فيروس كورونا، بشكل طبيعي، على الحياة اليومية للمواطنين من خلال القيود المفروضة على حرية الحركة والحريات الفردية ؛
 
تهنئ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومة وتشجعها على مواصلة اتخاذ جميع الإجراءات التي يحتمل أن تحمي السكان وتدعمهم ، وتدعو المواطنين إلى احترام بروتوكولات الصحة والسلامة المعمول بها.
 
 
وفي الواقع، فإن السجون تمثل أماكن معرضة بشدة لخطر انتقال الأمراض المعدية ، لأن الفيروس ينتشر بشكل أسرع في مكان مغلق وقليل التهوية وتنقصه الوقاية اللازمة وكذلك القيود المفروضة سابقا على الأشخاص المحرومين من الحرية تجعلهم أكثر هشاشة.
 
 
وفي هذا الإطار، نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان زيارات للسجون وأماكن الاعتقال ومفوضيات الشرطة في انواكشوط وانواذيبو وازويرات أثناء الفترة من 15 إبريل إلى 16 مايو 2020 (زيارة سجن ألاك جارية الآن).
 
 
وبهذه المناسبة، فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بحكم صلاحياتها وبصفتها مستشارا للحكومة مسؤولة عن إبداء الآراء الاستشارية بناء على طلب الحكومة أو البرلمان أو بمبادرة خاصة منها وإعلانها للجمهور بكل الوسائل المناسبة ؛
 
 
باعتبار قيمة الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات الأساسية التي يعترف بها النظام الوطني والأنظمة الأخرى الدولية لحماية حقوق الإنسان ؛
 
 
استناداً إلى الحق الأساسي لجميع الأشخاص المحرومين من الحرية في المعاملة الإنسانية واحترام وضمان كرامتهم وحياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية والأخلاقية ؛
 
 
بالإشارة إلى أهمية سلامة الإجراءات القانونية وما توفره من ضمانات ومبادئ أساسية لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية ، وبالنظر إلى وضعيتهم الخاصة والهشة ،
 
 
بالتذكير إلى أن العقوبات التي تحرم من الحرية هدفها الأساسي هو الإصلاح وإعادة التأهيل الاجتماعي وإعادة التأهيل الشخصي للأشخاص المدانين والتوطين الاجتماعي وإعادة الإدماج الأسري ، وكذلك حماية الضحايا والمجتمع ؛
 
 
فإنها توصي الحكومة بما يلي:
 
 
- تعزيز الإجراءات المتخذة لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية وأسرهم وكذلك جميع الأشخاص العاملين في مؤسسات الاحتجاز ، بما في ذلك الطاقم الصحي العامل في إطار مكافحة جائحة كوفيد 19 ؛
 
 
- ضمان الشفافية في إبلاغ التدابير المتخذة للأشخاص المحرومين من الحرية وأسرهم ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ؛
 
 
- تعزيز الحماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أماكن الاحتجاز والحجر الصحي الرسمية التي يتم الاستيعاب فيها طالما أنه لا توجد ظروف طارئة استثنائية يمكن أن تبرره.
 
 
- جعل التشخيص الطبي المنتظم فعالا عند دخول السجن وضمان  الرعاية الكافية للأشخاص المحتجزين وفقاً لمسؤولية الدولةوواجبها ويقظتها ؛
 
 
- ضمان حق الزيارة لأسر المحتجزين، وذلك عن طريق وسائل الاتصال الأكثر ملاءمة ؛
 
 
- الشروع في برنامج الحرية المرحلية أو المبكرة أو المؤقتة (مع الفحص) للمحتجزين الذين لا يشكلون خطرا والذين يستوفون المعايير المحددة باستثناء الأكثر خطورة (الاغتصاب والقتل والإرهاب والمخدرات) من أجل تخفيف الاكتظاظ في المؤسسات التي تجاوزت قدرتها الاستيعابية بالفعل ؛
 
 
- إيلاء اهتمام خاص بحقوق الأشخاص المودعين في الحجر الصحي، في الأماكن التي يوضع فيها هؤلاء الأشخاص في الحجر الصحي الإجباري لأسباب تتعلق بالصحة العمومية والذين يتم استيعابهم في أماكن الحرمان من الحرية بالمعنى المقصود من وضع شخص في مؤسسة مراقبة عامة أو خاصة لا يمكنه تركها بإرادته ولكن لا يجب بأي حال من الأحوال اعتباره أو معاملته على أنه موقوف.
 
يوم 2020/05/18
 
 
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
 
 
الرئيس
 
 
الأستاذ أحمد سالم بوحبيني
 
 
 
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان 2020 © جميع الحقوق محفوظة.
التصميم : iDesign