اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان : انطلاق قافلة تحسيسية حول مكافحة الإسترقاق ونشر ثقافة حقوق الإنسان

أطلقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ من مدينة النعمة قافلة تحسيسية ستجوب كافة مقاطعات ولاية الوطن بغية الاطلاع ميدانيا على وضعية حقوق الإنسان في هذه البلاد، و المساهمة في توعية المواطنين حول حقوقهم و واجباتهم، ونشر ثقافة حقوق الإنسان.
ولدى انطلاق هذه القافلة بحضور والى الحوض الشرقى والعديد من المسؤولين وممثلين عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان والتعاون الآلمانى، القى الأستاذ احمد سالم بحبينى رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خطابا أكد فيه أن القوانين فى البلد تكفل للمواطنين جميع حقوقهم وأن العبودية الى زوال بعد أن تم سن ترسانة قانونية تجرم هذه الممارسة وتعاقب بصرامة من يخالف القانون فى هذا المجال. وطالب رئيس اللجنة كافة المتدخلين فى مجال مكافحة الإسترقاق بالتفاهم بدل التنافر وبرص الصفوف حتى يتمكنوا من إحراز التقدم فى البلاد. رئيس اللجنة أسدى تشكراته الى الشركاء الذين يقفون الى جانب اللجنة ويدعمون برامجها. وفيما يلى نص خطاب الرئيس:
"قافلة حقوق الانسان
خطاب الانطلاق
في البَدْءِ، بعد بسم الله والصلاةِ على المشفع، يجدر التنبيه، بغية التعريف، إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان مؤسسة دستورية ذات صفة استشارية لدى الحكومة والبرلمان في مجال حماية وترقية حقوق الانسان، كما أنها تمثل إطارا وطنيا للتشاور بين الأجهزة المعنية بحقوق الانسان والمنظمات غير الحكومية المهتمة.
بعد هذا التعريف الموجز، لا يسعنا إلا التذكير بأن ما نقوم به اليوم هو تدشين حملة تعبوية شاملة تسعى إلى نشر المعطيات المتعلقة بحقوق الإنسان والتحسيس بها والتثقيف حولها.
وإننا نستهل هذه الحملة بالتأكيد على أن العبودية (وهي أفظع أشكال انتهاكات حقوق الانسان) يجب أن يتم تجاوزها إلى الأبد. بمعنى أنه آن لنا أن نطويَّ صفحة العبودية لغير رجعة: بمعالجة الحالات الموجودة بالفعل، وبتجاوز ما أخضِع منها للمبالغات.
إن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، بصفتها الدستورية المذكورة آنفا، هي المعني الأول بهذه الإشكالية التي ستتبناها وتمسك زمام أمورها من خلال التوعية والتعبئة والوقوف على الحالات الموجودة.
وإن لدى اللجنة، بمناسبة هذه القافلة، مجموعة رسائل توجهها للمعنيين بها كل على حدة:
الرسالة الأولى: مفادها أن أي شخص يحاول أن يُبقي مواطنا مثله تحت نير العبودية لا يلومَنَّ إلا نفسه، فالإرادة السياسية للدولة الموريتانية، والهيئات الرسمية المكلفة بحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني الحقوقي، لم تعد تقبل التسامح مع هذه الظاهرة المشينة والمعيقة لبناء دولة القانون. وإن اللجنة ستوضح لكل موريتاني، من خلال حملتها الحالية، وحملاتها اللاحقة، ترسانة القوانين والمواثيق التي تجعل ممارسي الرق يرتكبون جريمة ضد الإنسانية تعرضهم لعقوبات شديدة لا فِكاكَ منها.
وإن علينا اليوم أن نقوم بالنبش في الجيوب والشعاب والوديان لنقول لكل من يقبل أو يُكرَه على أن يكون في وضع المسترَق أنه يملك كل الحقوق التي يتمتع بها غيرُه، والمحاكم المختصة موجودة لحمايته، والدولة أنشأت وفعّلت الأجهزة الكفيلة بإخماد نار هذه الظاهرة المقيتة.
وبالتالي، فإن الدولة فعلت ما عليها فعله. ولم يبق إلا أن تتضافر جهود كل الأطراف فتعمل معًا في جو من الانسجام بدل العمل في فضاء من التنافر.. فذلك هو الضامن الكفيل بنجاح المسعى.. لقد تغير الوضع، إذ لم نعد في مرحلة النضال الحقوقي الذي أعطى ثماره في فترته. بل أصبحنا في فترة العمل الحقوقي. وأفضل طريقة يتم بها العمل الحقوقي هي القيام به يدا في يد.
الرسالة الثانية: تكمن في أن ما ذكرناه آنفا لا يمكن أن يتحقق إلا بمواكبة الإدارة والقضاة والدرك والشرطة من أجل تفعيل النصوص كي لا تبقى حبرا على ورق. وهنا نرى من المناسب أن نلاحظ، بارتياح كبير، مدى تحمس السلطات واستعدادها الذي عبرت عنه بوجودها معنا في مستهل انطلاق هذه الحملة ومصاحبتها لهذا العمل بكل جدية.  فوجودُها واستعدادُها وحماسُها مهم لأن الترسانة القانونية لا تكفي، بل لابد من تطبيق صارم للقوانين من قبل السلطات، لأنه يتوجب على هذه الماكنة التي وضعتها الدولة لمعالجة الرق، بصفة واضحة وصريحة، أن تطبق وأن تكون قابلة للتطبيق.
الرسالة الثالثة: تتضمن أهمية المجتمع المدني الذي لا غنى عنه للقيام بهذه المهمة صفا واحدا مع اللجنة والسلطات الإدارية. وجدير بنا، في هذا المقام، أن نتقدم إلى ممثلي المنظمات الحقوقية بتشكراتنا الخالصة على المشاركة معنا في حملة حقوق الانسان على اعتبار أنهم يمثلون منظمات عتيدة عملت في مجال الدفاع عن حقوق الانسان منذ زمن بعيد. ولا شك أنها ساهمت، من زاويتها، في  ما حصل من تقدم في هذا المضمار.
الرسالة الرابعة: مؤداها أن المنظومة الدولية مواكبة لهذا الأمر، وهو ما لمسناه في مشاركة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و التعاون الألماني في هذه القافلة.
وإنها لفرصة سانحة تتقدم من خلالها اللجنة بخالص تشكراتها لشركائها الأجانب، خاصة منظمة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، والتعاون الإسباني، والتعاون الفرنسي. 
وإننا لنشيد بالدينامية الجديدة التي يعتمدها المجتمع الدولي والمتمثلة في أنه لم يأتِ ليقدم الدروس، وإنما يأتي للمؤازرة وتقديم العون.
ومجمل القول أن عملنا، كإدارة وكهيئات مختصة وكمنظمات و كشركاء  وكمواطنين، يجب أن يتم من خلال رؤية جديدة قِوامها التلاقي والتوحد ورص الصفوف والتشاور، بعيدا عما اتسم به ملف حقوق الانسان، خلال كل العقود الفارطة، من تناحر وتنافر وتطاحن.
والحقيقة أنه لم يعد هناك أي داع لتكون الحكومةُ طائفةً، ويكون الحقوقيون طائفةً.
ومهما يكن، فإن اللجنة مع المواطنين، وفي خدمة المواطنين، من أجل غد أفضل، والمناخ العام مبشر بآفاق رحبة ومستقبل واعد. " 
وشارك فى هذه  القافلة العديد من المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان 2020 © جميع الحقوق محفوظة.
التصميم : iDesign